تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

289

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

والأجود أن يقرّر الجواب عن الدّليل المذكور على نحو ما قرّره ( دام ظلَّه ) وهو أنّ المصادفة وعدمها قد يلاحظان بالنسبة إلى القطع فمعنى مصادفته مطابقته للواقع ، وقد يلاحظان بالنسبة إلى المائع المقطوع بخمريته فمعنى مصادفته للواقع كونه خمرا في الواقع ، وقد يلاحظان بالنسبة إلى فعل القاطع وهو شربه للمائع المقطوع بخمريته فمعنى مصادفته له كونه شربا للخمر لا شربا للماء أو الخل وعدم المصادفة في كل من تلك الملاحظات نقيضها . فنقول حينئذ ما المراد بالمصادفة وعدمها في الدليل المذكور ؟ فإن كان المراد بهما بإحدى الملاحظتين الأولتين فكونهما أمرين غير اختياريين مسلم لكن إناطة استحقاق العقاب وعدمه بهما ممنوع وإن كان المراد بهما بالملاحظة الأخيرة فإناطتهما بها حينئذ مسلَّمة ، لكن كون المصادفة بهذا الاعتبار أم غير اختياري ممنوع ، إذ هي بهذا الاعتبار عنوان منتزع من صدور شرب القاطع للمائع المقطوع بخمريّته عند شربه ( 1 ) للخمر حقيقة ، ومن المعلوم أنّ شربه له شرب للخمر اختيارا إذ الفعل الاختياري ليس إلَّا ما فعله الفاعل عامدا عالما بعنوانه مع كونه مصداقا لذلك العنوان في الواقع . والمصادفة بالملاحظتين الأوّلتين من مقدمات الفعل الاختياري ، ولا منافاة بين كونها مقدمة كذلك وبين عدم كونها اختيارية ، لأنّ وجود الفاعل من مقدّمات الفعل الاختياري مع أنّه في نفسه أمر خارج عن اختيار الفاعل ، ولو بنى على اعتبار الاختيار في جميع المقدمات لزم انتفاء الفعل الاختياري رأسا . نعم عدم المصادفة بهذا الاعتبار أمر غير اختياري لمن لم يصادف قطعه للواقع ، فإنّ عدم شربه للخمر - الَّذي هو محل انتزاعه - لم يتحقق منه باختياره

--> ( 1 ) في نسخة ( أ ) : ( عنه شربا ) ، وفي نسخة ( ب ) : ( عند شربا ) ، أو ( عنه شربا ) ، والصحيح ما أثبتناه في المتن . .